فهرس الكتاب

الصفحة 8481 من 22028

{كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) }

(سورة المطففين)

أي أن الأعمال السيئة تكون حاجزًا بين القلب وبين الحقيقة، شيء دقيق جدًا ..

أنا أضرب بعض الأمثلة: يرى إنسان أن في غرفته ثعبانًا، ولا يتحرَّك! هذا مستحيل، قد تنطبع الصورة في العين والدماغ لا يُدْرِكُها، وقد يُدرك الدماغ ولا يتحرَّك، إذًا هو إنسان غير عاقل، بل مجنون ..

{لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا}

(سورة الأعراف: من الآية 179)

فالله سبحانه وتعالى سمَّى هؤلاء الكفرة صمًا وعميًا، ووصفهم بالصمم، ووصفهم بالعمى، ولكن هذا الصمم، وهذا العمى ليس منشؤه عضويًا، ولكن منشؤه نفسي، انغماس الإنسان في الدنيا، تعلُّقه بها، ارتكابه المعاصي، هذه المعاصي كلُّها تكون حجابًا بين القلب وبين عقل الحقيقة.

فالذي أريده من خلال هذا الكلام، أنه مهما استمعت إلى الحق، ومهما كان الحقُّ واضحًا، ومهما كانت الأمور واضحةً لديك، فإن لم تتحرَّك فإن الحقَّ لا يُجْدي، أي أن هذا كلامٌ عاقبته خطيرة، كلامٌ يسمِّيه بعضهم مصيريًَّا، أي أن مصيرك في الدنيا والآخرة متوقِّفٌ على تطبيقه، فعندما يسمع الإنسان، ويتأثَّر، ويثني على المتكلِّم، وهو كما هو، نقول: إنه لم يعقل الحقيقة، ولو عقلها لسلك سلوكًا يتناسب مع عقله لها.

النبي الكريم هكذا فهم الدين، جاءه أعرابيٌّ فقال له:"يا رسول الله جئتك لتعلمني من غرائب العلم"، فقال عليه الصلاة والسلام: (( وماذا صنعت في أصل العلم؟"فقال هذا الأعرابي:"وما أصل العلم؟"قال:"هل عرفت الرب؟"قال:"ما شاء الله .. أي عرفته وهو بذلك يدَّعي .."قال له:"فماذا صنعت في حقِّه؟ إن كنت قد عرفته ماذا صنعت في حقِّه؟ ) ).

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت