فهرس الكتاب

الصفحة 8480 من 22028

أيُّ صَمَمٍ هذا؟ هل هو صمم الأذن؟ لا، الأذن سليمة تتأثَّر بأدقِّ الأصوات، هل الدماغ أصابه عطب؟ لا، هذا الكلام الذي نقله غشاء الطبل إلى عُظَيْمات السمع إلى الأذن الداخليَّة إلى الدماغ أدرك الدماغ فحواه، وسمَّاه الله أصم، ما الذي جعله أصمَّ؟ إن الطريق من الدماغ إلى القلب مسدودٌ بالشهوات، فربنا عزَّ وجل قال:

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ}

يا محمَّد عليه الصلاة والسلام ..

{تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ}

أنَّى لهم أن يعقلوا هذه الحقيقة ما دامت الشهوة قد سدَّت منافذ القلب؟

صار واضحًا الآن أن العين تنتقل الصور منها إلى الدماغ، ومن الدماغ إلى القلب، وتنتقل الأصوات من الأذن إلى الدماغ، ومن الدماغ إلى القلب، فقد يُصاب الإنسان بصممٍ جزئي، أي بعطبٍ في الأذن أو بعمى في العين، وقد تتخرَّش أماكن الإدراك في الدماغ فيصاب الإنسان بعمىً منشؤه الدماغ، وبصمم منشؤه الدماغ، هذه كلِّها أشياء عضويَّة، لكن قد يُصاب الإنسان بصمم القلب وبعمى القلب، وصمم القلب وعمى القلب هذان مرضان منشؤهما نفسي، أي أن الاستغراق في الدنيا أن تأخذ الشهوة على الإنسان مداخل قلبه، أن تسدَّ هذه المداخل، أن تكون الشهوة همَّ الإنسان، شغله الشاغل، عندئذٍ لا يعي القلب خيرًا، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .

[الترمذي]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت