(سورة يونس: من الآية 19)
أي أنه خلقهم وفق فطرةٍ واحدة، ووفق بنيةٍ واحدة، وفق استعداداتٍ واحدة، ووفق حقيقةٍ واحدة ولهدفٍ واحد، أي أن الإنسان خُلِق ليسعد، أي إنسان، فربنا عزَّ وجل قال:
{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}
فشتَّان بين الدنيا ودار السلام، أحد الناس لديه مبلغ اشترى به سيَّارة، وآخر مثله اشترى أرضًا، الذي اشترى السيَّارة بهذا المبلغ الضخم بحادث واحد أصبحت أثرًا بعد عين، لكن الأرض تضاعفت خمسين ضعفًا، باع جزءًا منها بسيطًا، وعمَّر بجزء منها بيتا فخمًا، ثم باع جزءًا ثانيًا، واشترى بالثمن سيَّارة .. مثلًا .. فهذا الإنسان الأول لم يوفَّق في اختياره، لكن الثاني وفِّق في اختياره، فعندما يختار الإنسان الدنيا فالدنيا كلها تنتهي إذا توقَّف القلب، يقول أحدهم: هذه البناية كلها لي، مؤلفة من ثلاثين طابقًا، ما دام القلب يدق ضع السمَّاعة عليه، مادام يخفق إذًا هي لك، وإذا وقَّف القلب لم تعُد لك، فمتى لك؟ ما دام هذا القلب ينبض، فإذا توقَّف عن النبض ليست لك.
إذا اختار الإنسان الدنيا هناك احتمال أن تتركها بعد ثانية واحدة، وهناك احتمالٌ آخر أن تتركك هي، عنده مال صُودِرَ، عنده محل احترق، له مصلحة وُقَّفت، له زوجة توفِّيت، له شأن اجتماعي فعزل من مكانه، كل ذلك ممكن، فإما أن تتركك، وإما أن تتركها، على كلٍ هي مغامرة، بثوانٍ تنتهي الحياة كلّها، ولا سيما في هذه الأيَّام حيث إن ضغط الحياة لا يحتمله القلب، تجد الأب في السابعة والأربعين جاءته جلطة، وذاك سكتة قلبيَّة، وثالث انفجار بالدماغ، هذا تضخُّم في القلب، هذا عدم تروية للعضلة القلبيَّة، أمراض كثيرة في سن الأربعينيات، فهذه الحياة الدنيا سريعة الزوال، قال عليه الصلاة والسلام: