لي قريب جاره يسكن في منزل فوقه له محل تجاري، راجت بضاعته كثيرًا، فزيَّن بيته إلى درجة متناهية في التزيين، بعد أن انتهت زينة البيت بشهرين وافته المنيَّة .. وآخر قال لجيرانه في البناية: مدخل البناء غير لائق، وقد يكون عند أحد سكان البناء عزاء مثلًا، أو فرح، فدعا إلى اجتماعين أو ثلاثة لسكان البناء، وجمعوا مبلغًا معينًا من كل بيت، دهَّنوه ووضعوا باب حديدٍ فخمٍ، ووضعوا أنترفون، بعدما انتهت العمليَّة بأسبوعين صاحب المشروع توفي .. طبعًا هو يعرف ماذا أمامه، جاء الناس فوجدوا المدخل فخمًا ودهانات وأنترفون ورخامات، لكنه قد فاته القطف، وهكذا الحياة الدنيا، هكذا نهايتها، لذلك:
{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}
إن قرأناها مع أخواتها ..
{وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا}
أي قادرون على جني الثمار، وعلى بيعها، وعلى استثمار مالها في مجالات أخرى هذا معنىً، وإن أخذناها وحدها ..
{وَظَنَّ}
أكابر الأرض وقتها أنهم قادرون عليها، عندئذٍ ..
{أَتَاهَا أَمْرُنَا}
أمرنا لا أمرهم، أمرنا نحن ..
{فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}
{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}
6 ـ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ