{أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}
لأنه ..
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}
(سورة الروم: من الآية 41)
أي أن الفساد في العالَم تفشى بشكل منقطع النظير، أي أن كل شيء صار مسخَّرًا لشهوة الإنسان ولانحرافه، على كلٍ الآية وحدها إذا نزعتها من بين أخواتها فهي صورة من صور نهاية العالم، مشهد أخَّاذ من مشاهد قيام السَّاعة، إن نزعتها وحدها، وإذا قرأتها مع أخواتها فلها معنى آخر، أي أن هذا البغي الذي يبغيه الإنسان من أجل قطعة أرضٍ، من أجل بيتٍ، من أجل متجرٍ، من أجل شيءٍ تافهٍ فإنه لا يستفيد منه إلا في الحياة الدنيا فقط، ومصيره في الحياة الدنيا إلى زوال محتم ..
{فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (18) }
(سورة البقرة)
انظر الآن إلى الناس، أحدهم يشتغل في عمل مضنٍ لكي يجمِّع دريهمات فيشتري بها هذا البيت، ويزيِّنه، يجعل نوافذه كلُّها من الألمنيوم وزجاجه من البلور العاكس، وكله تركيبات، ثم تجده لم يتمتَّع فيه إلا قليلًا، فيذوي عوده، ويموت