إنّ ربنا عزَّ وجل يُطلعنا على نماذج مصغَّرة، هذه الزلازل، مدينة فخمة، ناطحات سحاب، أبنية من أجمل الأبنية، وفترة زلزال قد تكون ثلاث ثوان، وقد تطول إلى ثلاثين ثانية، وهذا طويل جدًا، وأنت تتابع بناية تُعَمَّر عندك، تصوَّر عندما حفروا الأساسات، عندما وضعوا العضادات، عندما صبَّوا الخليط الإسمنتي، تصوَّر كم سنة لكي ترتفع البناية على العظم ويُفرغ من بنائها؟ وكم سنة كسوتها؟ وكم سنة زخرفتها؟ وكم سنة فرشها؟ والله تحتاج إلى عشرات السنين، أطول زلزال لمدَّة ثلاثين ثانية، وبعض الزلازل ثلاث ثوان كالذي جاء في أغادير ..
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}
فهذه الآية لها تفسير آخر ..
{حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا}
أي أن كل شيء صار جميلًا جدًا، كل شيء علته الزخارف وأنواع الزينات وألوانها الأخاذة، كل شيء مريح للعين، ألوان جميلة، حاجات متقنة، وسائل رفاه منقطعة النظير، حياتنا كلِّها أزرار، فإذا لم يكن لدى أحدهم في سيَّارته زر ليرفع البلور ينزعج، هكذا سيبذل جهدًا كبيرًا، لا يستطيع أن يرفع زجاج أبواب السيارة بيده هذا تخلف صناعي يورث مشقة لصاحب السيارة ..
{حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا}
لأن هذا الرفاه على حساب الآخرين، لأن هذا الرفاه مبنيٌّ على جوع الإنسان وعلى ظلمه ..
{أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}
قد يقول الإنسان بعد قيام الساعة: هنا كانت لندن، هنا في هذا المكان ..
{فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا}
هذه الأبنية الشاهقة، وهذه العمارات الفخمة، وهذه الفنادق الرائعة، وهذه المتنزَّهات ..