أي إلى أن عُطِبَ الجسد تقول: يا رب، كنت مستعليًا على الناس، كنت لا تنظر إلى أحدٍ دونك، حينما جاءت الأزمة القلبيَّة صار إلى تواضع، أخي ادعُ لنا، أستاذ ادعُ لنا، الآن تقول: ادعُ لنا؟! كيف كانت حالك قبل أن تُصاب بهذا المرض؟ ..
{وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ}
طائرة تطير دخلت في عاصفة مكهربة فاضطربت، وكادت تسقط، وهبطت، وجنحت، لم يبق في الطائرة واحدٌ إلا ويقول: يا الله، فلمَّا هبطت على الأرض عُرِفَ أن هذه الطائرة تحمل أناسًا لا يؤمنون بالله إطلاقًا، لكن مسَّهم الضر فدعوا الله مخلصين له ..
{وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ}
أي أن البطولة وأنت في الرخاء، حيث الصحَّة طيّبة، الزوجة ممتازة، الأولاد أبرار، الدخل وفير، المكانة جيدة، وأنت في قمَّتك، وأنت في قمَّة مجدك، وأنت في الوظيفة وليس بعد التقاعد، يجب أن تكون متواضعًا وأنت على رأس عملك، والناس أمامك ينتظرون ..
{وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا}
الإنسان بالمال يستعلي، وبالقوَّة يستعلي، وإذا كانت له وظيفة يستعلي بها، وإذا كان مقتدرًا يستعلي، وإذا كان معه شهادة عالية والناس بحاجة له يستعلي، ولا يكلِّم أحدًا، لكن إذا جاءت المصيبة فإنه يتواضع، ليتك تواضعت قبل المصيبة، ليتك عرفت الله وأنت في الرخاء، ليتك عرفت الله وأنت في بحبوحة، ليتك عرفت الله وأنت قويٌّ نشيط، لكن متى؟! بعد فوات الأوان! بعد أن ضيَّعت ما ضيَّعت! ..
{وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا}
لكن ربنا عزَّ وجل لإلحاحه بالدعاء، يا رب، يا رب، يا رب، ما لي سواك، أنقذني قال:
{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ}
1 ـ إذا زال الضر عادت حليمة إلى عادتها القديمة: