(سورة الحديد: من الآية 12)
تبدَّل اسمه، إذا كان ساهيًا، لاهيًا، ضائعًا، تائهًا، شاردًا فهو إنسان، أما إذا عرف الله صار مؤمنًا، فربنا عزَّ وجل يعطينا نموذجًا من الإنسان المُعرِض ..
{وَإِذَا مَسَّ}
2 ـ وَإِذَا مَسَّ:
انظر إلى كلمة مَسَّ، أحيانًا تمسَّ التيَّار الكهربائي في ثوانٍ تقفز من على الأرض، فكيف لو وُضِعَت اليدُ على تيارٍ عالٍ؟ يتفحَّم على الفور ..
{وَإِذَا مَسَّ}
فربنا عزَّ وجل حكيم، يمسُّ الناس بالضُر مسًّا؛ آلام، مغص، نوبة رمل، يصيح ويستريح، تأتي نوبات، أحيانًا تأتي حالات ضيق، كل المصائب التي يُصاب بها الإنسان تحت قوله تعالى:
{وَإِذَا مَسَّ}
ومن معاني مسَّ فيها لطف، وفيها تقدير دقيق، وفيها عناية بالغة، لو رفعنا التيَّار يتفحَّم الإنسان، لكننا نحن يجب أن نكهربه من دون أن يتفحَّم، نعطيه مسًَّا خفيف ..
{وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ}
3 ـ وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا
قالوا:"هذه اللام بمعنى على"، أي دعانا على جنبه، وهو مضطجع يقول: يا رب ..
{أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا}
أي أنه دعانا في كل أحواله، مضَّجعًا أو قاعدًا أو قائمًا كقوله تعالى:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ}
(سورة آل عمران)
معنى قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم أي في الأحوال كلِّها، أما هذا الإنسان المُعْرِض، الشارد، التائه، الغافل، الضائع.
{وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا}
الآن عرفتني يا عبدي؟ فرعون عرف الله عزَّ وجل حينما أصابه الغرق، قال: