مالك بن دينار دخل مرة إلى المسجد، وكان حوله أناس كثيرين، فوقفوا له تعظيمًا لشأنه، فاستحيا من الله وقال: أنا كنت قاطع طريق، وشقيًا من الأشقياء، تزوج، جاءته فتاة صغير جميلة، فكانت تخفف من شراسته، نام مرةً فرأى ثعبانًا تنيّنًا يتبعه، وقد انخلع قلبه، وهو يفرّ من وادٍ إلى جبل، إلى أن أدركه التعب، وكاد يقع، فرأى ابنته الصغيرة في المنام، فأشارت إلى الثعبان فابتعد الثعبان عنها، قال لها:"يا بنيتي من أنتِ؟"قالت:"أنا عملك الصالح"، قال:"فمن هذا التنيّن؟"قالت:"هذا عملك السيئ"..
أحيانًا الإنسان يحلم بثعبان مخيف، هذا عمل سيئ .. فاستيقظ وتاب من وقته، وقبلت توبته، وصار من كبار العارفين بالله، فليس للإنسان أن ييأس، يرى من لا يصلي فيقول: فيعنفه من غير مبالاة، لماذا؟ هو مقصر اخدمه، وتقرب له، فإذا أنقذت رجلا من المعصية فلك أجر أكبر.
إذًا:
{وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}
التذكير السابع: فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
هؤلاء الكافرون في الجنة، وفي الآخرة نذرهم أحياء، يأكلون ويشربون، ويطغون، ويعمهون، فلعلَّهم يهتدون، إلى أن يهتدي.
(يعمهون) من العمه، وهو غير العمى، العمى عمى العين، أما العمه فعمى القلب، فلان أعمه بالهاء، أي قلبه أعمى ..
{فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) }
(سورة الحج)
إذًا: من حكمة الله سبحانه وتعالى أنه يعطي المقصِّر والعاصي فرصةً كي يتوب.