والله إن هذا هو الذي يسمَّى العطاء، أما العطاء في الدنيا فلا يسمَّى عطاء، إنه ابتلاء، لأنه منقطع، هل يصح أن تقول لعطاءٍ قليلٍ يسيرٍ موقَّت: إنه عطاءً؟ الكريم لا يعطي هكذا، لذلك قال سيدنا علي: >، قال سيدنا موسى:
{رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) }
(سورة القصص)
أنا مفتقر يا رب للعمل الصالح، فالحقيقة التي لا مراء فيها ولا مجاملة: إذا كانت حياة الإنسان مبنيةً على عمل، وكسب مال، وراحة، واسترخاء، وطعام، وشراب، ونوم، وخدمة نفسه، والعناية ببيته فقط، وليس له عمل صالح، والله هذا هو الفقر بعينه، حتى إن بعضهم وجَّه قول سيدنا علي:"كاد الفقر أن يكون كفرًا"، وبعضهم وجَّه هذا القول بمعنى أن الفقر من العمل الصالح هو كفرٌ بالله عزَّ وجل، أي أنك آمنت به، وعرفت أنه عظيم، وعرفت أن هناك جنة عرضها السماوات والأرض، وهناك نار، ولا تتقرب إلى الله بالعمل الصالح، إذًا: هذا أحد أنواع الكفر، وكاد الفقر من العمل الصالح أن يكون كفرًا.
{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا}
(سورة الأنعام: من الآية 132)
لك عند الله حجم، حجمك بحجم عملك الصالح، ماذا فعلت؟ ماذا ضَحَّيْت؟ ماذا أنفقت؟ كم هديت؟ ألك عملٌ صالحٌ باتجاه الهدى والدعوة إلى الله؟ ألك عملٌ صالح باتجاه إنفاق المال؟ ألك عملٌ صالحٌ باتجاه تقديم الخدمات للمؤمنين؟ هل عاونت مؤمنًا؟ هل أنقذته من ورطة؟ هل عُدَّتَ مريضًا؟ هل دللت ضالًا؟ هل ضحيت بوقتك من أجل أخيك؟ هل عملت عملًا يرضي الله عزَّ وجل؟ الحقيقة الإنسان لا يتمكن أن يقابل إنسانًا له شأن، لا يوجد وقت، انتظر شهرا، لكن ربنا عزَّ وجل قال:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا}
(سورة الكهف"110")