{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}
(سورة الكهف)
المعنى الرابع:
{يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ}
إلى العمل الصالح، الله عزَّ وجل يقدِّر على يديه الأعمال الصالحة الكبيرة، أي أنه إذا أراد ربك إظهار فضله عليك خلق الفضل، ونسبه إليك، وما من مخلوقٍ على وجه الأرض يحب العمل الصالح كسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك قدَّر الله على يديه هداية البشر ..
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ}
(سورة سبأ: من الآية 28)
وجعله بابه الأوحد، أي امرئٍ أتاه من غيره لا يدخله، وجعل له المقام المحمود، والوسيلة العظمى، إذًا أنت لك عمل صالح بقدر نواياك، لو أنك تنطوي على نيةٍ صادقة في التقرُّب إلى الله عزَّ وجل، لأَمَدَّكَ الله بالعمل الصالح ولقدّره على يديك، وجعل الهدى على يديك، أنت لا تملك إلا شيئًا واحدًا، تملك النية الطيبة والباقي على الله ..
"الخير بيدي، والشر بيدي، فطوبى لمن قدَّرت مفاتيح الخير على يديه، والويل لمن قدَّرت الشر على يديه".
قيل:"إذا أردت أن تعرف مقامك عند الله ـ شيء دقيق هذا الحديث ـ فانظر فيما استعملك"، فما نوع عملك في الحياة الدنيا؟ مبني على أذى الآخرين أم على نفعهم؟ هناك أعمال خيِّرة، وهناك أعمال شريرة، والله عزَّ وجل قال:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}