المعنى الثاني: أن الإيمان وجهة إلى الله، وأن العمل الصالح قربةٌ له، وأنك إذا عرفته وتقرَّبت إليه اتصلت به، في هذه الصلة يحصل النور، في هذا النور ترى الخير خيرًا والشر شرًا، تنجو من مآذق الدنيا، من متاعبها، من مهلكاتها، من ضلالاتها، من شقائها، من الضياع، من القلق.
{يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ}
هناك معنى ثالث مستنبطٌ من قوله تعالى:
{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) }
(سورة الكهف)
إذا قال ابن لأبيه: أنا أود أن أدرس، وأبوه كان مثقفا ثقافة عالية، بمجرد أن يقول له: أنا أريد أن أدرس، الأب أعطاه غرفةً مستقلةً في البيت، أَمَدَّه بالكتب، أمده بالمراجع، وضعه في أرقى مدرسة، أعطاه المال الكافي، أعفاه من أعباء المنزل، سجَّله في معاهد إضافةً إلى مدرسته، جعل له مدرّسين خاصين، والطالب قال: أنا سأدرس، كذلك ولله المثل الأعلى، إذا قال العبد: يا رب أعنّي على طاعتك، تُيَسَّرُ له أموره، يُيَسَّرُ له أمر معاشه، ييّسر الله له زوجةً تعينه على دينه، توافقه في اتجاهه، ييسر له عملًا طيبًا ورزقًا حسنًا، نقيًا، نظيفًا، هذا إذا اختار أن يكون من المؤمنين.
{إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) }
المعنى الرابع:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ}
إلى العمل الصالح، لأن جوهر الحياة هو العمل الصالح ..
{وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
(سورة العصر)
أي أنك جئت إلى الدنيا من أجل مهمةٍ واحدة؛ أن تعمل عملًا صالحًا يصلح للعرض على الله عزَّ وجل كي تسعد به إلى الأبد.
إذًا: