فهرس الكتاب

الصفحة 8325 من 22028

واستحي من كتابٍ كريمٍ يحصي به العقل و اللسان

عندما يكون الإنسان في عمى يأكل مالًا حرامًا، فيكون الجزاء عاجلًا، يتلف الله ماله، وقد يتلفه مع ماله، إذا كان في عمى يعتدي على الأعراض، يُعْتَدَى على عرضه، ما من مأساةٍ في المجتمع ـ راجعوا المحاكم الشرعية ـ ما من دعوى طلاق إلا وراءها معصية، وليس من معصيةٍ إلا وراءها عمى، والعمى سببه الانقطاع عن الله عزَّ وجل، لو كنت في قمة الذكاء، لو حصَّلت أعلى شهادة في العالم، الذكاء وحده لا يكفي، الذكاء قوة مدمِّرة، أما مع الهدى قوة خَيِّرَة، الذكاء قوة خيرة، فإن كان الذكي مقطوعًا عن الله عزَّ وجل فهو قوةٌ مدمِّرة.

فالإنسان بلغ الآن من الذكاء المرتبة العُليا، أي أن العقل البشري تطور، واخترع، وسخَّر الطبيعة، واخترع مخترعات تريحه جدًا، نقل الصورة، نقل الصوت، غاص في أعماق البحار، راد الفضاء، وصل القمر، اخترع أجهزة تنقل الصور الملونة في لمح البصر، لكنه في جهلٍ شديد، وبعدٍ عن الله مديد، ما الذي حصل؟

أطلق لنفسه العنان، بوحي عقله، وذكائه، وأن هذه الدنيا هي كل شيء، فإذا مرضٌ عضال يصيب العالم المتمدن فيما يزعمون .. مرض الإيدز .. انحلال المناعة، خبرٌ قرأته قبل أيام أن في العالم مائة مليون إصابة حتى الآن، ستة آلاف وفاة في أمريكا وحدها، وهذا المرض هو بسبب بعدهم عن الله عزَّ وجل، بعدوا عن الله، انقطعوا عنه، كانوا في ضلالة وفي عمى، فأطلقوا لشهواتهم العنان، فكان العقاب العاجل في الدنيا قبل الآخرة، فمهما كنت ذكيًا، مهما كنت مثقفًا ثقافةً عالية، مهما كنت ذا شأن، إن لم تدعِّم هذا الذكاء بالهُدى فالمصير إلى الهاوية، وإلى الدمار ..

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت