معنى قدم صدقٍ أي أن المؤمنون سبقوا إلى هذه المكانة، في تسابق.
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ}
(سورة الحديد: من الآية 21)
لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلْ الْعَامِلُونَ (61)
(سورة الصافات)
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ}
(سورة المطففين)
هنا التنافس، هنا التنافس الشريف، شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس، فلا يوجد شيء في الدنيا أعظم من أن يكون لك عند الله مقام.
{أَقِمْ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}
(سورة الإسراء)
يجب أن تعرف مقامك عند الله، إذا أردت أن تعرف ما لَكَ عند الله فانظر ما لله عندك، هل تقف عند الحرام؟ هل تبادر إلى المأمورات؟ هل تدع المنهيَّات؟ هذا مقام الله عندك، فإذا ترك الإنسان أوامر الدين لسببٍ تافه، معنى هذا أن الله سبحانه وتعالى لا شأن له عنده، وكلمة: لا أستطيع، وليس عندي وقت، ولا أريد، هذه كلمات لا يقولها المؤمن، المؤمن ذو همةٍ عالية، فلذلك:
{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ}
لهم مكانة ثابتة، حصَّلوها بسبقهم، وقدم صدقٍ فيه معنى السبق، وفيه معنى آخر وهو الثبات، مكانة ثابتة حَصَّلها بسبقه.
{عِندَ رَبِّهِمْ}
2 ـ الخلق كلهم عيال الله لا فرق بينهم إلا بالتقوى:
والخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، لا فرق بين عربيٍ وأعجمي إلا بالتقوى، المقياس واحد، الناس ابتدعوا مقاييس كثيرة، لكن الله سبحانه وتعالى يقيس عباده جميعًا بمقياسٍ واحد.