{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
(سورة الأنعام)
هنا (ثُم) ، وفي آية ثانية:
{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}
(سورة النمل)
هذه ثم وهذه الفاء، فهل هذا تنويع؟ هذا عمل الإنسان، يقول لك: نَوِّع، لتفادي التكرار، ضع مرَّة ثم ومرَّة الفاء، فأستاذ الإنشاء والتعبير يضع خطوط حمراء، ويقول لك: هذه تكرار، والتكرار يُضعِف الموضوع، نوِّع، فلمَّا قال ربنا:
{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
ولمَّا قال:
{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا}
يا ترى هل الله عزَّ وجل ينوِّع، أم أنَّ هناك لكل آية معنى دقيق جدًا؟ فـ (الفاء وثم) حرفان من حروف العطف يفيدان الترتيب، لكن الفاء تفيد الترتيب على التعقيب، وثم تفيد الترتيب على التراخي، فإذا قلنا: دخل فلان ففلان أي أن الثاني وراء الأول، أما دخل فلان ثم فلان أي بعده بساعة، فربنا عزَّ وجل قال:
{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
إذا رأيت إنسانًا ينكر هَدي الله عزَّ وجل، وماله حرام، وهو فاجر، وفاسق، ومعتدٍ، وباغٍ، ومنحرف، وصحَّته طيّبة، وماله وفير، وبيته فخم، ومكانته الاجتماعيَّة عالية، هذه ثمَّ، أي انتظر، انتظر سنة، سنتين، ثلاثا، أربعا، عشرا، تأتيه الضربة القاصمة .. لأن الله يمهل ولا يهمل ..
{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}
ومن جهة أخرى تجد إنسانًا أحيانًا يحلف يمينًا غموسًا في المحكمة، ويضم له مالًا حرامًا، يقول الناس عنه: خرج من المحكمة مشى مترين فوقع مشلولًا، هذه:
{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا}