من معاني الحكيم: أن الله تعالى يخاطب الإنسان في كتابه الكريم؛ يخاطب عقله تارةً، ويخاطب قلبه تارةً أخرى، يحذِّره تارةً ويبشّره، يخوِّفه أحيانًا، ويطمئنه أحيانًا أخرى، يقصُّ عليه القصص ما فيه موعظة بالغة، يخبره بالآيات، يحدِّثه عن الأقوام السابقة، يخبره عما سيكون في المستقبل بعد الموت، فيه حكمة بالغة، فيه تنويع، القرآن يوجِّه النفوس إلى طريق سعادتها.
في السورة الواحدة ترى آيات كونيَّة، وترى وصفًا للنار وأهلها، وترى وصفًا للجنَّة وأهلها، وترى تبشيرًا، وترى تحذيرًا، وترى قصَّةً، القصَّة مع الآية مع التحذير مع التبشير مع مشاهد القيامة، هذا بمجموعه يحمل النفس على طاعة الله سبحانه وتعالى.
إذًا: حكيم، صياغته حكيمة، موضوعاته حكيمة، تنويع موضوعاته حكيمة، عمق موضوعاته حكيمة، حجم موضوعاته حكيمة، لو كان القرآن عشرة آلاف صفحة لم يكن حكيمًا، أي أنه فوق طاقة الإنسان ليقرأه ويستوعبه، جعله موجزًا، جعله بليغًا، فيه من كل علمٍ طرف، فيه أصول العلوم كلها، أصولها لا تفصيلاتها، فيه مناهج السعادة، الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، حكيم، حكيم في موضوعاته، حكيم في حجم موضوعاته، في حجم عددها، حكيم في تنوُّعها، حكيم في صياغتها، أي أن الله عزَّ وجل يصوغ الآيات صياغات حكيمة جدًا ..
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}
(سورة القصص: من الآية 14)
هذا ضمن قصَّة، لكن الله سبحانه وتعالى ترك القصَّة وعَقَّبَ عليها بتعقيبٍ يشبه أن يكون قانونًا:
{وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
{فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ}
انتهت القصَّة.
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }
(سورة الأنبياء)