مرة قلت: المؤمن سعيد، فالذي استمع لهذه الكلمة في جمع غفير قال: لا ليس سعيدًا، مثله مثل أي إنسان، فقلت له: لو أن إنسانًا فقيرًا جدًا، وعنده ثمانية أولاد، ودخله لا يكفي أيامًا معدودة، له عم يمتلك خمسمئة مليون، ومات بحادث كبير، وليس له أولاد، فهذا المبلغ صار إليك، أما إذا أراد أن يقبضه فيحتاج إلى وقت طويل، هناك معاملات مالية، وبراءات ذمة، إلى آخره، لماذا في هذه الفترة بين وفاة عمه وبين استلام المبلغ هو أسعد الناس؟ لأن الله وعده بالجنة، والمؤمن موعود بالجنة، وهذا الوعد لا بد من أن يقع:
{وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ}
[سورة التوبة الآية:111]
سبب سعادته، وسبب امتصاصه لكل مشكلة حوله.
إذًا: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ} ، هؤلاء المؤمنون تخلفوا عن رسول الله وكانوا صادقين.
{الَّذِينَ خُلِّفُوا} ، أما خلفوا هنا يعني تأخر الحكم عليهم.
{حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} بعد خمسين يومًا، {لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .
أيها الأخوة الكرام، في بعض الأحاديث:
(( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدي ) )
[أخرجه البخاري، ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صحيح]
الصدق يهديك إلى الله فكن صادقًا، ولو أخطأت كن صادقًا.
{وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ} ، أحيانًا أنت تخاف من الله، لكن مع الله وحده، تخاف منه، ولا ملجأ من عقابه إلا إليه، تخاف منه وتقبل عليه، تفر من عقابه، وتتسابق إلى طاعته، لا يوجد غير الله عز وجل، تخاف منه، والحل أن تلجأ إليه.