فهرس الكتاب

الصفحة 8188 من 22028

هناك أصحاب ثلاث تخلفوا عن الجهاد، وكانوا مع النبي صادقين، حتى أن سيدنا كعب قال: وقد أجمعت صدقه، يا رسول الله كنت قويًا، وعندي ناقتان، وكنت صحيحًا ومعافى، ليس لي عذر، قال: أما هذا فقد صدق، استمع إلى ثمانين منافقًا بأعذار واهية وقبل مجاملة، أما سيدنا كعب فقال عنه النبي: أما هذا فقد صدق، فالله عز وجل يحب الصادقين.

قال: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} ، ما معنى خلفوا؟ غير معنى تخلفوا، خلفوا أي أرجأ الحكم بهم إلى حين، حيث تمت مقاطعتهم لمدة خمسين يومًا، المقاطعة بينهم وبين رسول الله لا أحد يكلمهم حتى زوجاتهم، حتى أقرب الناس إليهم، بل هذه القصة الحقيقة وسام شرف كبير، ما هذا المجتمع الملتزم؟ المنضبط؟ المؤتمر؟ إنسان يرتكب خطأ تدخله السجن، ما السجن؟ أن تعزله عمن حوله من دون سجن، عزلته عمن حوله، هو طليق، يتحرك يمشي في الطريق، يدخل إلى بيته، لكن زوجته لا تحدثه، أقرب الناس إليه، ما هذا المنهج القويم الذي جعل أمر النبي نافذًا في أدق أدق خصوصيات الإنسان؟ هذا منهج الله عز وجل، مجتمع مؤمن، منضبط، مطبق.

قال: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} ، لذلك قال تعالى:

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}

[سورة النحل الآية:97]

الحياة الطيبة لا تعني أنه غني، تعني أنه موصول بالله، تعني أنه متوكل على الله، تعني أنه يحب الله، تعني أنه خاضع لمنهج الله، تعني أنه يتأمل بحياة سعيدة، قادمة بعد الموت، هذه حالة دقيقة جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت