ذو الجلال قوي، غني، جبار، منتقم، والإكرام رحيم، عفو، كريم، والحقيقة البطولة أن الأسماء المتعلقة بقوته، والأسماء المتعلقة برحمته، أن تكون بين الرجاء وبين الخوف، فإذا غلب الخوف على الرجاء وقعنا باليأس، وإذا غلب الرجاء على الخوف وقعنا في التوسع، أو في عدم التقيد بمنهج الله عز وجل، فالله عز وجل يعالجنا، إن رآنا توسعنا في مفهوم الرجاء تأتي بعض الشدائد، وإن رآنا توسعنا في مفهوم الخوف هذا الخوف جعلنا أقرب لليأس تأتي بعض الإكرامات الإلهية، فالله يقلبنا يمنة ويسرة، بين الرخاء والشدة، بل إن الله عز وجل وصف أنبياءه العظام أنهم يعبدون الله خوفًا وطمعًا، هذا موقف المؤمن الصادق، موقف المربي الحكيم، المربي الحكيم، الأستاذ الناجح، الداعية، يجب أن يعرف الابن من أبيه الحكيم أنه يحبه، وأنه يخافه، أن تجمع بين الحب والخوف، هذا معنى قول الله عز وجل:
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
[سورة الرحمن]
لا تعلم، تخافه، تخافه، لكن لا يوجد خوف مع يأس، وتحبه تحبه، وهذا درس للآباء، والأمهات، والمعلمين، والمدرسين، والموجهين، والدعاة، وكل إنسان يحتل منصبًا قياديًا هو بحاجة لهذا الدرس، أن تشعر من حولك بالخوف تارة، وبالرجاء تارة أخرى، كما يقال في بعض العبارات المعاصرة: أن تمسك العصا من الوسط، بين الخوف والرجاء، {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ ... رَحِيمٌ} .
ثم قال تعالى:
{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}