هذه الآية تشير إلى قانون الالتفاف والانفضاض، أي يا محمد بسبب رحمة استقرت في قلبك كنت لينًا لهم، هذه الرحمة التي أودعها الله في قلبك من خلال اتصالك بالله عز وجل هذه الرحمة انعكست لينًا في معاملة من حولك، فلما عاملتهم باللين التفوا حولك وأحبوك، قال افتراضًا: ولو كان المرء منقطعًا عن الله لامتلأ قلبه قسوة، ولانعكست هذه القسوة غلظة، وفظاظة، من نتائج هذه الغلظة والفظاظة أن ينفض الناس من حولك، إذًا: اتصال، رحمة، لين، التفاف، انقطاع، قسوة، غلظة، انفضاض، وكأن هذه الآية: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} ، تبين قانونًا ثابتًا يحتاجه الأب، يحتاجه المعلم، يحتاجه العالم، المرشد، الداعية، يحتاجه أي إنسان في منصب قيادي، ولو كان على عشرة، أو على أعلى مستوى، فهو بحاجة لهذه الآية التي تعنى بقانون الانفضاض والالتفاف، تتصل، يمتلئ القلب رحمة، تنعكس الرحمة لينًا، اللين يدعو الناس أن يلتفوا حولك، يخضعوا لك، يحبوك، يحرسوك، {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ} ، لو كنت منقطعًا عنا لامتلأ القلب قسوة، انعكست هذه القسوة غلظة، وفظاظة، فانفض الناس من حولك.
{فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}
[سورة آل عمران الآية: 159]
الآية التي بعدها: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} ، شديد التأوه، على وزن فعال، هذه صيغة مبالغة، وصيغة المبالغة تعني إما النوع أو الكم، فشدة رحمة هذا النبي الكريم جعلته أواهًا، أي إنسان أحيانًا يهتم بمن حوله، بأسرته، فإذا رأى إنسانًا منحرفًا، شاذًا، لا يتأثر له.