هذه الآية معناها توافق الفطرة مع المنهج، الآية الدقيقة في هذا المعنى:
{وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا}
[سورة يونس الآية:105]
أن تقيم وجهك للدين حنيفًا هذا يتطابق تطابقًا تامًا مع فطرتك، مع بنيتك، مع خصائصك، أي شيء أمرك الله به أنت مبرمج عليه، مولف عليه، لذلك الإنسان إن استقام يحس براحة لا تقدر بثمن، الله عز وجل أمرك أن تكون صادقًا ونفسك مبرمجة، مصممة، مولفة، مسواة.
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا}
[سورة الشمس]
على أن تكون صادقًا، مثل عندما مركبة مصممة على طريق معبد فإذا سرت بها بطريق وعر، أحجار، وأكمات، وحفر، تسمع أصواتًا وتكسيرًا، هذه مصممة على طريق معبد، فإذا سرت بها على طريق معبد كانت انسيابية، وحركتها سهلة، ورائعة.
الكآبة سببها البعد عن الله عز وجل:
لذلك:
{لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ}
هو يشعر بأخطائه، هذه الكآبة.
لذلك في بعض البلاد الغربية أجروا إحصائية للأمراض النفسية فالنتيجة كانت مئة و ستة وخمسين بالمئة، هذه الكآبة سببها البعد عن الله عز وجل.
أنت مصمم وفق منهج الله، فأول ثمرة يجنيها المؤمن أنه اصطلح مع نفسه، يقول لك: أنا مرتاح، مسرور، يحس أنه في أعلى عليين.
(( إذا رجع العبد العاصي إلى الله نادى منادٍ في السموات والأرض أن هنئوا فلانًا فقد اصطلح مع الله ) )
[ورد في الأثر]
فالحالة النفسية للمؤمن حالة مريحة جدًا لأنه اصطلح مع خالقه، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا ربي ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟ إذا كان الله معك فمن عليك؟ لا يستطيع إنسان في الأرض أن ينال منك، وحينما لا يكون الله معك قد يتطاول عليك من هو أقرب الناس إليك، هذه الحقيقة.
من يطيع الله عز وجل يشعر بسعادة لا توصف:
إذا:
{لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ}