فهرس الكتاب

الصفحة 8121 من 22028

لذلك هذا الإنسان تحرك وفق ما خلق له، هناك معنى دقيق جدًا هو أن الإنسان خلق لمعرفة الله، لذلك جعلت طاقته لا نهائية، لو أنه اختار هدفًا محدودًا المال مثلًا، فإذا وصل إليه شعر بالملل والسأم، اختار الجاه وصل إليه شعر بالملل والسأم، وكأن الله سبحانه وتعالى لم يسمح للدنيا أن تمد الإنسان بسعادة مستمرة، بل بلذائذ متناقصة، هذا إذا كانت وفق شرع الله، أما إذا كانت وفق معصية الله فاللذائذ متناقصة مع كآبة، بشكل أو بآخر ما سمح الله للدنيا أن تمدك بشكل مستمر بسعادة مستمرة، بل بلذائذ متناقصة، واللذة تنتهي بالكآبة، لذلك الفرق الكبير بين اللذة والسعادة، فرق بين المشرق والمغرب، اللذة أساسها متع حسية، وهذه المتع الحسية تحتاج إلى مال، وتحتاج إلى وقت، وتحتاج إلى صحة، ولحكمة بالغة بالغةٍ بالغة دائمًا الإنسان تنقصه واحدة، في البدايات الصحة طيبة والوقت وافر لكن لا يوجد مال، في منتصف الحياة يوجد مال وصحة لكن لا يوجد وقت، منغمس بعمله حتى قمة رأسه، لما تقاعد وسلم المعمل لأولاده صار عنده ووقت و مال لكن لا يوجد عنده صحة، دائمًا هناك نقطة تنقص الإنسان، أما إذا اتجه إلى الله فهو في سعادة مستمرة لأن اللذة غير السعادة، اللذة تأتي من الخارج، تأتي من المادة، من متع حسية، واللذة متناقصة في تأثيرها، وتنتهي بالكآبة، أما السعادة فتنبع من الداخل، ومستمرة، ومتنامية.

الموت ينهي كل شيء:

أنا أقول دائمًا: إذا صح أن لكل إنسان خطًا بيانيًا المؤمن وحده خط بيانه صاعدًا صعودًا مستمرًا، وقد يكون موته نقطة على هذا الخط الصاعد، والصعود بعد الموت، صاعد صعودًا مستمرًا، أما خط الآخر الغير مؤمن قد يكون صاعدًا صعودًا حادًا، لكنه فجأة ينتهي بانهيار حاد، صعود حاد، وانهيار حاد، لأن الموت ينهي كل شيء، ينهي قوة القوي وضعف الضعيف، وغنى الغني وفقر الفقير، ووسامة الوسيم ودمامة الدميم، وذكاء الذكي، ينهي كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت