هؤلاء المنافقون يريدون أن يجمعوا من حولهم على شاكلتهم، فأي إنسان له انتقاد، له تعليق سلبي، له موقف عدائي من النبي وأصحابه، هم ينتظرونه بفارغ الصبر، كي ينضم إليهم وكي يؤسسوا دعوة موازية لدعوة النبي.
{مَسْجِدًا ضِرَارًا}
فيه حديث عن سلبيات، وانتقادات، اخترعوها هم من أجل تفرقة المؤمنين، وشق صفوفهم، ومع ذلك هم يدعون بخلاف واقعهم.
{وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى}
أي من إنشاء هذا المسجد، لكن الله يشهد
{وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
إذًا تستطيع أن تخدع معظم الناس لبعض الوقت، أو أن تخدع بعض الناس لكل الوقت، أما أن تخدع الله فلا تستطيع و لا لثانية واحدة.
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ}
[سورة النساء الآية:142]
أو أن تخدع نفسك:
{بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ}
[سورة القيامة]
الحكم الشرعي للمسجد الذي أنشأه المنافقون:
{وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
الآن جاء الحكم الشرعي، هؤلاء المنافقون حينما بنوا هذا المسجد، أرادوا أن يصبغوا عليه طابعًا مقدسًا، فرجوا النبي الكريم أن يصلي فيه، وكان على وشك مغادرة المدينة إلى غزوة تبوك، هو وعدهم أنه إذا عاد من هذه الغزوة يصلي فيه، لكن الله سبحانه وتعالى كشفهم له، أي أحيانًا يكون النفاق غير ذكي، وهناك نفاق ذكي جدًا، لدرجة أن المؤمن لا يكشفه، هذا شيء طبيعي جدًا، هؤلاء أرادوا أن يأتي النبي إليهم ليصلي فيه، ليأخذ هذا المسجد طابعًا مقدسًا، فصار هناك مسجدًا مناوئًا آخر فيه طرح آخر، فيه كلام آخر، فيه موقف نفسي آخر، فهم يحلفون بالله
{إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى}
لكن الله فضحهم وقال:
{وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}
جاء الحكم الشرعي: