أي وأنت في الحقل الديني هناك دنيا، وأنت في الحقل الديني هناك مآرب لا ترضي الله، وأنت في الحقل الديني هناك من يدعو لغير الله، أنا أقول دائمًا: الدعوة إلى الله دعوتان وكلام دقيق جدًا، دعوة إلى الله خالصة، ودعوة إلى الذات مغلفة بدعوة إلى الله، أما الدعوة إلى الله الخالصة فمن خصائصها الاتباع، أما الدعوة إلى الذات فمن خصائصها الابتداع، هذا يبتدع شيئًا ما جاء في السنة ليقول أنا العالم الوحيد، وأنا المصدر الفريد، فالدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاتباع، أما الدعوة إلى الذات فمن خصائصها الابتداع، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها التعاون، قال تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}
[سورة المائدة الآية:2]
والدعوة إلى الذات من خصائصها عدم التعاون التنافس، مجتمع المؤمنين مجتمع متعاون في بعض الأحاديث:
(( المُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ لِبِعْضِهِمْ نَصَحَةٌ مُتَوَادُّونَ وَإِنِ افْتَرَقَتْ مَنَازِلُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ، وَالْفَجَرَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ غَشَشَةٌ مُتَخَاذِلُونَ، وَإِنِ اجْتَمَعَتْ مَنَازِلُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ ) )
[أبو الشيخ ابن حبان في كتاب التوبيخ والبيهقي في الشعب عن أنس]
فالدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاتباع، والدعوة إلى الذات من خصائصها الابتداع، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها التعاون، والدعوة إلى الذات من خصائصها التنافس، الدعوة إلى الله الخالصة من خصائصها الاعتراف بالآخر، أما الدعوة إلى الذات فمن خصائصها إلغاء الآخر، إقصاء الآخر، إذًا الخالصة اتباع، وتعاون، واعتراف بالآخر، أما الدعوة إلى الذات فمن خصائصها التفلت من مهج الله، عدم الاتباع، الابتداع، ثم التنافس لا التعاون، ثم إلغاء الآخر، إقصاء الآخر.
المؤمن يجمع ولا يفرق أما الذي يفرق فيثير القضايا الخلافية: