أي تقتضي رحمته أن يعالج عباده، أحيانًا إنسان يصاب بالتهاب معدة حاد، فإذا التقى بطبيب داخلي يخضعه لحمية قاسية جدًا جدًا، هذه الحمية طريق شفائه، مع أنها قاسية جدًا منعه من كل أطايب الطعام من أجل شفائه، لكن لو جاء لهذا الطبيب مريض آخر، معه ورم خبيث منتشر في كل أنحاء جسمه، ولا أمل في شفائه، لو أن هذا المريض سأل الطبيب: ماذا آكل؟ يقول له: كُل ما شئت، أيهما أفضل أن تخضع لحمية قاسية جدًا بعدها الشفاء التام أم أن يقول لك الطبيب كُل ما شئت؟ لأنه ميئوس من الشفاء، لذلك قال تعالى:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
[سورة الأنعام]
الذي وقع لو لم يقع لكان نقصًا في حكمة الله:
لذلك هؤلاء الثلاثة الذين تخلفوا عن الجهاد وكانوا صادقين مع رسول الله هؤلاء جاء ذكرهم في هذه الآية:
{وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
إذًا تاب الله عليهم ليتوبوا، أي ساق لهم من الشدائد كي تنتهي بهم هذه الشدة إلى التوبة إلى الله، أما تابوا فتاب عليهم معناها أعلنوا توبتهم، فقبل الله هذه التوبة.
{وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
معنى حكيم: أن الذي وقع لو لم يقع لكان نقصًا في حكمة الله، والذي وقع لو لم يقع لكان الله ملومًا، هذه حقيقة دقيقة جدًا.
انطلاق المنافقين في بناء مسجدهم من الكفر:
أيها الأخوة، ثم يقول الله عز وجل: