فهرس الكتاب

الصفحة 8108 من 22028

أخوتنا الكرام، كان الإسلام في عهد نبينا الكريم في أعلى المستويات، ولم يكن في عهد النبي سجن، مع أن السجن ليس ممنوعًا في الإسلام، طريقة من طرق تأديب المنحرفين، لكن هذا المجتمع المثالي الذي انصاع لرسول الله، مما يلفت النظر أن الإنسان إذا سُجن يمنع من أهله ومن أقربائه، ومن الناس، وحتى من أقرب الناس إليه -زوجته- أما في هذا المجتمع فلما وجه النبي أصحابه أن يقاطعوا هؤلاء الثلاثة، المدينة كلها سجن أصبحت لهم، لا أحد يكلمهم، ولا أحد يلقي عليهم السلام، ولا حتى زوجاتهم، هذا المجتمع الكامل، مجتمع الطاعة لله عز وجل، الشيء الذي يلفت النظر لم يكن هناك سجن، ولكن المدينة كلها أصبحت سجنًا لهم، ما دام الإنسان بالسجن يمنع عن أهله، وعن أولاده، وعن أحبابه، وعن أقاربه، هو طليق، وليس مسجونًا، لكنه في الحقيقة في سجن لا أحد يكلمه، ولا أحد يلقي عليه السلام، لذلك قل تعالى:

{وَآَخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ}

أي حكمهم مؤخر لمشيئة الله،

{إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

الفرق بين الآيتين التاليتين:

بالمناسبة نقرأ في القرآن:

{تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا}

[سورة التوبة الآية: 118]

وفي آيات أخرى لها ترتيب معاكس، تابوا:

{ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ}

[سورة التوبة الآية: 117]

ما الفرق بين الآيتين؟ أما تابوا:

{ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ}

أي أعلنوا التوبة فقبِل الله توبتهم، أما:

{تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا}

أحيانًا يسوق الله لبعض المذنبين بعض الشدائد، هذه الشدائد تسوقهم إلى باب الله، إذًا هو بهذه الشدة التي أحاطت بهم دفعتهم إلى باب الله، لذلك قالوا: كل شِدة - طبعًا للمؤمنين - وراءها شَدة إلى الله، وكل محنة تصيب المؤمنين وراءها منحة من الله، وهناك آيات تؤكد هذا المعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت