في اللحظة التي تتوهم فيها أنك مجبر، وأن الله قدر عليك هذه الأعمال السيئة التي فعلتها، في هذه اللحظة تكون قد خرجت من أدق عقيدة في الإسلام لأنك مخير، لكن أنت مسير في كونك ذكرًا أو أنثى، أنت مسير في أمك وأبيك، أنت مسير في مكان ولادتك، مسير في زمان ولادتك، مسير في إمكاناتك، لكن حينما تكتشف في وقت لاحق يوم القيامة أن هذا الذي سيرك الله إليه من مكان ولادتك، وزمان ولادتك، ووالدك، ووالدتك، وإمكاناتك، وكونك ذكرًا أو أنثى حينما تكتشف أن هذا الذي سيرك الله إليه هو حكمة بالغة بالغة، وليس في الإمكان أبدع مما كان، عندئذٍ تستسلم، فيما لست مخيرًا به هو لصالحك، وهذا يكتشف يوم القيامة، فقد قال الإمام علي كرم الله وجهه:"لا يظهر سر القضاء والقدر إلا يوم القيامة"، تكتشف، من هنا الخلائق كلها تقول:
{وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
[سورة يونس]
أيها الأخوة، {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} في عدم المشاركة في الجهاد، {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، أي بالمغانم جاهز، بالمغارم غائب، بالأشياء المريحة أول صف، بالأشياء المتعبة آخر صف، أو لا يأتي إطلاقًا، لكن الله عز وجل طمأن الذين تخلفوا عن الجهاد ومعهم أعذار مقبولة، فقال:
{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
[سورة التوبة الآية:91]
الشيخ الكبير ضعيف، لا يستطيع أن يقاتل، والطفل الصغير ضعيف، فالضعفاء صغار أو كبار هؤلاء لا تثريب عليهم في ترك الجهاد.