أخوتنا الكرام، في اللحظة التي تتوهم أن الإنسان مجبور على كل أعماله، الإنسان مجبور سماها علماء العقيدة عقيدة الجبر، يتوهم بعض الجهلة أن الإنسان ما بيده شيء، حتى كفره أُجبر عليه، حتى لو شرب الخمر، الأعوام لهم كلامات هي الكفر بعينه أحيانًا، يقول لك: طاسات معدودة بأماكن محدودة، أي الله عز وجل قدر عليه شرب الخمر، ثم يحاسبه عليه، مستحيل، هل تقبل هذا من مدير مؤسسة؟ أن يأمر موظفًا أن يسافر إلى مكان كذا ثم يحاسبه على هذا السفر؟ أنت أمرتني، هل تتوهم أن الله قدر على الكافر كفره؟ أو قدر على العاصي معصيته؟ أعوذ بالله.
{قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ}
[سورة الأعراف الآية:28]
أخواننا الكرام، مرة ثانية: ما لم تؤمن يقينًا أنك مخير، وأن أعمالك ستحاسب عليها، وأنها من اختيارك، لو ألغيت هذا ألغيت الجنة، ليس لها معنى، حتى إن بعض الصحابة الكبار قالوا: لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب ولو تركهم هملًا لكان عجزًا في القدرة، إن الله أمر عباده تخييرًا، ونهاهم تحذيرًا، وكلف يسيرًا ولم يكلف عسيرًا، وأعطى على القليل كثيرًا، ولم يعصَ مغلوبًا، ولم يطع مكرهًا.
أنت مخير، وأكثر الناس يتوهمون أنهم مجبرون، هذه الفكرة مريحة لكن غير صحيحة، أخي ليس بيدي، الله قدر علي ذلك، الجواب: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} .
{أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
[سورة الأعراف]
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ}
[سورة الأنعام]