{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ} ، لماذا الأعراب أبعد عن الإيمان من أهل ... المدن؟ بعد قليل يأتي التفسير.
{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} ، ألا يشاركوا في المعركة، أن يبتعدوا عن القتال، أن يبقوا في بيوتهم، في بساتينهم، تحت الظل الظليل، المعركة التي تتحدث عنها هذه الآيات في أماكن بعيدة جدًا، في مؤتة، والوقت صيف، والحر شديد، والمسافة بعيدة، والمشقة كبير، فلذلك المنافق آثر السلامة فادعى أنه مريض، ادعى أن أهله مرضى، قدم عذرًا كاذبًا.
لذلك: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} ، ألا يشاركوا في المعركة، المنافق يريد المغانم لا المغارم، المغارم يبتعد عنها، المغانم يكون في أول صف، ما دام هناك توزيع غنائم، وجاهة، مكانة، وليمة، دعوة، احتفال، أول إنسان، في البذل والتضحية يبتعد.
{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الإنسان يكذب، لكن الحقيقة أن المؤمن قد يخطئ، وقد تغلبه شهوته، لكنه لا يكذب، لو ألغينا الكذب في حياتنا لحلت معظم مشكلاتنا، المؤمن لا يكذب.
{وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ، تكذب على من؟ على الذي خلقك؟ على الذي يربيك؟ على الذي مصيرك بيده؟ على الذي: {يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} ، عن الذي: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} ، عن الذي يعلم {مَا تُخْفِي الصُّدُورُ} ، تكذب على من؟.
الإنسان أحيانًا يكذب على إنسان آخر، الإنسان الآخر قدراته محدودة، موظف لم يأتِ إلى الدائرة، قد يقول للمدير: زوجته مريضة، المدير لا يوجد عنده إمكان أن يعرف الحقيقة، لكن تكذب على الله الذي يعلم كل شيء؟ فالكذب على الله وقاحة، وجهل كبير.