فهرس الكتاب

الصفحة 8017 من 22028

{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ} ، طبعًا هذا نبي الله، والله عز وجل يؤيده بنصره، فحينما توجه النبي مع أصحابه المخلصين، الصادقين إلى ساحات الوغى، وعادوا بالغنائم، المنافقون رأوا الغنائم، مكاسب كبيرة، لذلك تمنوا أن يكونوا معهم، مادام هناك غنائم، ما الذي يحرك البعيد عن الله عز وجل؟ تحركه المادة، مادام هناك مكاسب مادية، مادام هناك أموال يشارك، لذلك النبي الكريم حينما ذهب إلى الجهاد ومعه أصحابه الصادقين، المخلصين، وعادوا بالغنائم، تمنى المنافقون أن يكونوا معهم، قال: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ} ، المعركة القادمة استأذنوه بالخروج، ما الذي حركهم؟ ليس طاعة الله، لم تحركهم طاعة الله، بل حركتهم المغانم، والغنائم والمكاسب المادية، {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا} سبحان الله! لعله أكبر عقاب من الله لهؤلاء المنافقين أنهم محيت أسماؤهم من قائمة المجاهدين، والحديث:

(( من لم يحدث نفسه بالجهاد مات على ثلمه من النفاق، والجهاد ذروة سنام الإسلام ) )

[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]

والجهاد الحقيقي بالتعبيرات الدقيقة مراحله عديدة، هناك جهاد النفس والهوى فأنت حينما تحمل نفسك على طاعة الله، فهذا جهاد، هذا من جهاد النفس والهوى، وأنت حينما تمتنع عن كل معصية ومخالفة هذا من الجهاد، وحينما تبذل المال من أجل طاعة الله هذا جهاد، حينما تبذل الوقت، الجهد، المكانة، كل شيء تقدمه، وكل شيء تمتنع عنه هذا من الجهاد، وهذا الجهاد أصل كل جهاد هذا جهاد النفس والهوى، والمسلمون يتوهمون أحيانًا أنه إذا ذكرت كلمة الجهاد تقفز إلى أذهانهم كلمة القتال، هناك أنواع من الجهاد غير القتال، والدليل جاهد تشاهد كما قالوا.

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت