{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
[سورة الحشر الآية: 7]
إذًا عودة سريعة إلى بعض مصطلحات اللغة، الكلمة في اللغة تكون اسمًا، أو فعلًا، أو حرفًا، الاسم ما دلّ على شيء، إنسان، حيوان، نبات، جماد، الفعل ما دلّ على حدث، حدث وقوع شيء، أكل، شرب، خرج، حضر، أتى، كسر، ضرب، قتل، الفعل ما دلّ على حدث، هذا الفعل إن وقع في الماضي فهو فعل ماض، إن وقع الآن أو في المستقبل فهو فعل مضارع.
الآن الكلمة: {فَإِنْ رَجَعَكَ} ، فالكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به، هنا الفعل متعد، فلما {رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ} ، هذا فعل لازم، فالقرار إن كان من ذات الإنسان واستخدمنا كلمة رجع معناه قرار داخلي، أما إذا كان لفعل متعدٍّ كقوله تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ} فهذا فعل متعد بمعنى أنه يحتاج إلى مفعول به، والكاف كاف الخطاب ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به.
إذًا الله أرجعه، هذا يفهم منه أن النبي صلى الله عليه وسلم حركاته، وسكناته، وأقواله، وأفعاله، وإقراره تشريع، لأن الله عصمه، فلما عصمه أمرنا أن نأخذ عنه كل شيء.
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
[سورة النجم]
لكن قد يسأل سائل: لعل الله عز وجل لحكمة بالغة بالغةٍ ترك له هامشًا اجتهاديًا ضيقًا جدًا، فالنبي الكريم إذا جاء اجتهاده وفق ما ينبغي أقره الوحي على اجتهاده، فإن فرضًا جاء اجتهاده بخلاف ما ينبغي فالوحي يصحح له، لماذا هذا؟ لماذا ترك الله لنبيه المعصوم هامشًا اجتهاديًا ضيقًا؟ إن اجتهد النبي الكريم وأصاب في اجتهاده أقره الوحي على ذلك وانتهى الأمر، لكن فرضًا إن جاء اجتهاده بخلاف ما ينبغي لأنه بشر فيأتي الوحي ويصحح له لماذا؟:
{عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}
[سورة التوبة الآية: 43]