فهرس الكتاب

الصفحة 8012 من 22028

هناك رجعناك، وهناك رجع، ما الفرق بينهما؟ هذا الفعل يأتي فعلًا لازمًا، وفعلًا متعديًا، والحقيقة أن الكلمة في اللغة العربية اسم، وفعل، وحرف، فالاسم ما دل على شيء، إنسان حيوان، نبات، جماد، الاسم ما دل على شيء، والفعل ما دلّ على حدث، الفعل يحتاج إلى فاعل ويحتاج إلى مفعول، لكن أحيانًا يأتي الفعل مكتفيًا بفاعله، نقول: هذا فعل لازم يكتفي بفاعله، كأن تقول: حضر فلان، أو نام فلان، أو غضب فلان، لكن أحيانًا الفعل يحتاج إلى مفعول به ... تقول: أكل الطفل التفاحة، فالتفاحة مفعول به وقع عليه فعل الفاعل.

إلا أن الأفعال من بعضها يكون تارةً لازمًا ويكون تارةً متعديًا، وهذا الفعل الذي تبدأ به الآية من هذا النوع.

الله عز وجل في آيات أخرى يصف سيدنا موسى: {رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} ، أما هنا الآية الكريمة: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ} فالكاف ضمير متصل في محل مفعول به {رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ} ، فعل لازم، اكتفى بفاعله، أما {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ} ففعل متعد والمفعول به هو الكاف، إما أن يكون الفعل لازمًا فيكتفي بفاعله، أو أن يكون فعلًا متعديًا فيحتاج إلى مفعول به، وقع عليه فعل الفاعل.

لكن ما الحكمة أن يكون الرجوع لازمًا أو متعديًا؟ سيدنا موسى اتخذ قرارًا ذاتيًا ... {رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ} ، لكن الآية الكريمة {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ} ، حركات النبي صلى الله عليه وسلم بفعل الله عز وجل، كل حركاته، وسكناته، وأقواله، وأفعاله، ومواقفه، وإقراره، هذه سنة، هذا منهج، هذا تشريع، لذلك إذا قلت سنة النبي تعني أقواله، وتعني أفعاله، وتعني إقراره، وتعني مواقفه، وتعني صفاته، هذه سنة النبي.

والنبي عليه الصلاة والسلام بالمناسبة معصوم، عصمه الله من أن يخطئ في أقواله، وفي أفعاله، وفي إقراره، لذلك أمرنا أن نأخذ عنه، فقال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت