كان بالشام عالم كبير، هذا العالم بدأ التعليم بالثامنة عشرة من عمره، ومات بالثامنة والتسعين، تقريبًا درس ثمانين عامًا، وله مدرسة عريقة جدًا، وكل كبار أهل البلد خرجوا من هذه المدرسة، هذا وصل للثامنة والتسعين، وكان منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، وذاكرته قوية، من حوله يعجبون لهذه الصحة، وهذا القوام، وهذه الذاكرة، وهذه الحواس المرهفة، يقال له: يا سيدي ما هذه الحواس التي أكرمك الله بها؟ قال: يا بني حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر من عاش تقيًا عاش قويًا.
إذًا البطولة أن يكون الضحك آخرًا، من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة، هناك بداية محرقة لكن بعدها نهاية مشرقة، فالبطولة أن تطيع الله في بدايات الحياة حتى إذا وصلت إلى خريف الحياة كنت في نهاية مشرقة.
الذي أتمناه للإخوة المشاهدين أن تبحث عن الحقيقة في الوقت المناسب، وأن تلتزم بها وعندئذٍ لك عند الله مستقبل كبير، والدليل الآية الكريمة:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا}
[سورة التوبة الآية: 51]
فأجمل شيء بحياة المؤمن أن يطمئنه، يطمئنه للمستقبل، {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ، أي أنت لك عمل حجمك عند الله بحجم عملك، الآن عملك من أين يأتي؟ من معرفتك بالله، من إيمانك به، من إيمانك بالدار الآخرة، أنت حينما تؤمن بالدار الآخرة تنعكس مقاييسك انعكاسًا كبيرًا.
مرة سيدنا عمر أمسك تفاحة قال: أكلتها ذهبت، أطعمتها بقيت.
النبي الكريم مرة ذبح شاة ووزع لحمها، فالسيدة عائشة قالت له: يا رسول الله، لم يبقَ إلا كفتها؟ فقال عليه الصلاة والسلام: بل بقيت كلها إلا كتفها، الذي أنفق هو الذي بقي، بل بقيت كلها إلا كتفها.
أخواننا الكرام العبرة أن هذه الحياة الدنيا هي معبر للآخرة، فمن عرف حقيقة الحياة الدنيا كما ورد: