لذلك أتمنى أن تكون متيقنًا أن العبادات الشعائرية خمسة بنود في منهج تفصيلي يقترب من خمسمئة ألف بند، الصلاة فرض، والصيام، والحج، والزكاة، والنطق بالشهادة، هذه عبادات شعائرية، لكن العبادات التعاملية أهم، الدليل أن العبادات الشعائرية لا تقطف ثمارها إلا إذا صحت العبادات التعاملية، النبي عليه الصلاة والسلام سأل أصحابه فقال:
(( ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المفْلسُ فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: إن المفْلسَ مَنْ يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شَتَمَ هذا، وقذفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنيَتْ حَسَناتُهُ قبل أن يُقْضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم يُطْرَحُ في النار ) )
[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]
الصلاة معها صدق، معها أمانة، معها عفة، معها إتقان عمل، معها حكمة، معها رحمة، معها لطف، الإيمان هو الخلق فمن زاد عليك بالخلق زاد عليك بالإيمان.
أيها الأخوة الكرام، الإيمان أن تعرف الله أولًا، ثم تتوجه إليه ثانيًا، وتتقرب منه بالاستقامة والعمل الصالح.
فلذلك الله عز وجل يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} ، واعلم علم اليقين أنك كمؤمن إذا قرأت مثل هذه الآيات أن تشعر شعورًا وضحًا مركزًا أنك معني بهذه الآيات، الله يخاطبك يخاطب المؤمن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} ، قال: إذا ردت أن يحدثك الله عز وجل فاقرأ القرآن، فإذا وصلت إلى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} ، فالله جل جلاله يحدثك، وإذا أردت أن تحدث الله عز وجل فادعه، الدعاء تحديث لله عز وجل، تحادثه بالدعاء، ويحادثك إذا تلوت القرآن.