فهرس الكتاب

الصفحة 7666 من 22028

[من الدر المنثور عن ابن عباس]

أي ذكرهم بآلائي كي يعظموني، وذكرهم بنعمائي كي يحبوني، وذكرهم ببلائي كي يخافوني، يستنبط من هذا أنه لا بد من أن يستقر في قلب المؤمن تعظيم لله، وهذا التعظيم يأتي من التفكر في خلق السماوات والأرض، ولا بد من أن يستقر في قلب المؤمن طاعة الله، محبة لله، وهذه المحبة تتأتي من التفكر في نعم الله، ولا بد من أن يستقر في قلب المؤمن خوف من الله، وهذا الخوف يتأتى من النظر في بلاء الله، بلاؤه ينبغي أن تخاف منه، ونعمه ينبغي أن تحبه من أجلها، وآلاؤه ينبغي أن تعظمه فيها، فتعظيم وحب وخوف، هذه مشاعر إيمانية طبيعية، إذا بقلبك مشاعر الخوف من الله، ومشاعر الحب لله عز وجل، ومشاعر التعظيم، فأنت مؤمن ورب الكعبة.

الآيات الكونية تدعوك إلى التعظيم، والنعم تدعوك إلى الحب، والبلاء يدعوك إلى الخوف، والأنبياء يعبدون الله رغبًا ورهبًا، إذًا هداية المصالح، الله عز وجل هداك إلى مصالحك، محبة الآباء لأولادهم هداية المصالح، محبة الأبناء لأهاليهم هداية المصالح، المودة والرحمة التي أودعها الله في قلب الزوج تجاه زوجته هذه من هداية المصالح، والمودة البالغة التي تكنها الزوجة لزوجها هذه من هداية المصالح، هداك إلى مصالحك.

ثم هداك هداية الوحي، جاء وحي من السماء يقول لك:

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}

[سورة السجدة الآية:4]

حدثك القرآن عن ذات الله بآيات كثيرة، حدثك عن مخلوقاته، عن الكون، عن الحياة، عن الإنسان، عن سر وجودك، عن غاية وجودك، عن أن العبادة علة وجودك، والعبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية، فهذه هداية الوحي، القرآن حدثك عن الجنة والنار:

{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا}

[سورة الزمر الآية:43]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت