مرة عندي شريط صغير، كاسيت، لا أعرف ما مضمونه، استمعت إليه فإذا هو شريط موضوع بآلة إجابة آلية عن الهاتف، استمعت إليه بشغف، الشريط اتصالات هاتفية مسجلة كلها، أكثر من خمسة عششر إنسانًا قد توفاهم الله وأصواتهم على هذا الشريط، خمسة عشر إنسانًا صوتهم في الشريط توفاهم الله، فالدنيا ساعة اجعلها طاعة، أي عمرك يستوعب الحق الذي أنت بحاجة إليه، أما الباطل فلا ينتهي، فالحق هو المقياس، وما سواه باطل.
أنت حينما تستوعب الحق تستطيع أن تقول بكل قوة وبكل ثقة أن ما سواه باطل، صار معك مقياس، هذا الوضع يخالف القرآن فهو باطل، هذا الوضع يخالف السنة فهو باطل، فاجهد في هذا العمر المحدود أن تستوعب الحق، الحق وحي السماء، فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه، أي كم كتاب في المكتبة؟ ملايين، مئات الملايين، كل هذه الكتب من تأليف البشر، والإنسان غير معصوم يخطئ ويصيب، أما إذا قرأت وحي السماء، بسم الله الرحمن الرحيم:
{الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}
[سورة البقرة]
فالوحي حق مطلق، وقد شرح هذا الوحي بكلام النبي المعصوم، وكلامه حق ... مطلق لذلك:
(( إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما؛ كتاب الله وسنتي ) )
[أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة]
لذلك أيها الأخوة ينبغي أن نجهد جميعًا بمعرفة القرآن والسنة، فإن عرفنا الكتاب والسنة، وتمسكنا بهما فلن نضل أبدًا.
أخواننا الكرام، مرة ثانية: طلب العلم فرض حتمي على كل مسلم، فرض عيني، إياك أن تقول: أنا مهندس لا علاقة لي بالدين، أنا طبيب، أنا معي معلوماتية، أكثر الناس أصحاب الاختصاص العالي يعتزون بهذا الاختصاص، وكأنهم في غنى عن أن يكونوا مستوعبين للدين، هو مهندس معماري، معه معلوماتية، معه طب، معه بورد، كل علوم الأرض لو تفوقت بها ولم تستوعب الحق الذي جئت إلى الدنيا من أجله تندم أشد الندم.