فهرس الكتاب

الصفحة 7650 من 22028

لذلك هذا العمر الذي منحك الله إياه كاف لاستيعاب الحق، ولا تكفي آلاف الأعمار لاستيعاب الباطل، ماذا نستنبط من هذه الحقيقة؟ أنك أيها الإنسان لا تملك إلا عمرًا محدودًا، هذا العمر يكفي لاستيعاب الحق الذي أنت في أمس الحاجة إليه، وإذا استوعبت الحق كان الحق مقياسًا في كل شيء، اعرف الحق واجعله مقياسًا، وأي شيء خلاف الحق فهو باطل، أي العمر يغطي أن تستوعب الحق وحده، هناك كتاب، و سنة، و وحي متلو الكتاب، و وحي غير متلو السنة، فأنت حينما تقرأ القرآن كل يوم وتبحث في تفسيره، وتقرأ السنة وترى تفاصيلها، هذا الذي تعلمته واستوعبته هو المقياس.

مثلًا لو أن هناك أمتارًا ببلد، أمتار مزورة، أي متر وثلاثة سنتيمترات، متر وسنتيمتر واحد، متر وميليمتر، متر وعشرة سنتيمترات، نحن عندنا متر نموذجي مودع في مركز المدينة، في أيدي أمينة ومحفوظ، هذا المقياس الحقيقي، فأنت تستخدم هذا المقياس لامتحان أي متر يقاس به.

وكلامي دقيق، أنت حينما تمضي وقتك في فهم القرآن الكريم، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام، هذا دخل في منهاجك، الآن عندنا مثلًا حفلة غنائية يرصد ريعها للعمل الخيري، بحسب المنهج هذه مرفوضة، لأن الأهداف النبيلة السامية يجب أن تكون الوسائل لها نبيلة سامية، حفل غنائي لا يرصد ريعه لعمل خيري، فأنت حينما تجهد أن تستوعب الحق، أن تفهم الوحي، الوحي الذي أنزله الله على نبيه الكريم، وأن تفهم السنة التي فسرت لك هذا الوحي، فأنت بهذا الوحي وتلك السنة تجعل منهما مقياسًا لك لكل شيء، فما ورد مطابقًا للكتاب والسنة على العين والرأس، وما جاء مخالفًا للكتاب والسنة مرفوضٌ أشد الرفض.

لذلك الشيء الواقعي والعملي أن تجهد في استيعاب الحق، فإذا استوعبته بشكل معقول لأن هناك تفاصيل، وأساسيات، وبالمناسبة الكلام دقيق، الحق كأساسيات يجب على كل مسلم أن يستوعبه، أما التفاصيل فتحتاج إلى تفرغ، وإلى تعمق، وإلى تبحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت