لذلك: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا} ، أعطيكم معنى الهجرة الواسع، قد تنتقل من حي إلى حي، من حرفة إلى حرفة، من مجموعة أصدقاء إلى مجموعة أصدقاء، مرة إنسان على خلاف المألوف أثناء درس من دروسي وقف، فاستغربت أنا، قال لي: أستاذ نسمع درسك نتأثر كثيرًا، نذهب إلى البيت نرجع كما كنا، ما هذه القصة! الله ألهمني كلمة واحدة، قلت له: غيّر الطقم، معه طقم أصدقاء سيئين، يجب أن تصادق المؤمن.
(( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنا، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ ) )
[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري]
أنت تحتاج إلى بيئة مؤمنة، صديق مؤمن، صديق نصوح، صديق محب، صديق وفي، عندما تؤمن بوقت مبكر تشكل حياتك تشكيلًا إسلاميًا، تختار زوجة صالحة مؤمنة، أهلها صالحون، هذه تعينك على دينك.
فلذلك أنت حينما تتعرف إلى الله في وقت مبكر تشكل حياتك وفق منهج الله، والله الذي لا إله إلا هو لا أغبط إن أردت أن أغبط إلا شابًا نشأ في طاعة الله، سيتزوج زواجًا إسلاميًا، سيختار فرعًا يعينه على أمر آخرته، سيختار حرفة تعينه على أمر دينه.
{الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا} ، انتقل لبيئة صالحة، {وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} بذل جهدًا، طبعًا التكاليف ذات كلفة، إن عمل الجنة حزن بربوة، وإن عمل النار سهل بسهوة، المعاصي سهلة جدًا، كُل من شئت، تأمل من شئت، افعل ما شئت، بلا قيد، ولا ضابط، ولا منهج، ولا مبدأ، ولا قيم، هذا الانحراف، أما المؤمن يسأل هذه حرام؟ هذه حلال؟ ما حكم هذا ... العمل؟.