لذلك أيها الأخوة المشكلة واضحة جدًا، العدد الكبير لا قيمة له، التجمع الكبير لا قيمة له، القيمة باستقامة المسلمين.
{أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} ، قال: السقاية مكان للماء، تجمع الماء اسمه سقاية، والإناء الذي نشرب به اسمه سقاية، وعملية السقاية اسمها سقاية، فبين أن تكون السقاية ماءً أو إناءً أو عملية شرب، {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} ، وهذا العمل يقبل أو لا يقبل.
{وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ} بناء المسجد، تأسيسه، إلقاء خطبة فيه، كله من عمارة المسجد، {كَمَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِر} أي ينبغي ألا تفتخر بعمل مادي إن لم تكن طالب علم تسعى لمرضاة الله، الأصل أن تطلب العلم، الأصل أن تؤمن الإيمان الذي يريده الله عز وجل.
العرب قبل الإسلام من بيدهم أمور بيت الله الحرام يفتخرون، هذا يفتخر معه مفتاح الكعبة، طلحة، و سيدنا العباس قبل أن يسلم كان مسؤولًا عن سقاية الحاج، سيدنا علي قال: صليت ستة أشهر ـ قبل الناس أسلم بوقت مبكر جدًا ـ وأنا صاحب جهاد، فهذه المفاخرة هذا بعمارة المسجد، وهذا بسقاية الحاج، وهذا وهذا، عندما سمع العباس الآية قال: لقد رضينا بالله ربًا، لا تفتخر افتخر بقربك من الله، افتخر بمعرفة الله، افتخر بطلب العلم.
أخواننا الكرام بالمناسبة: هناك مقاييس لله عز وجل، وهناك مقاييس للبشر، بطولتك أن تعتمد مقاييس الله عز وجل، الله ماذا قال:
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}
[سورة الأحزاب الآية:71]
الفوز العظيم في القرآن هو طاعة الله، وطاعة رسوله، فافتخر بمقياس ذكره الله في القرآن، قال:
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
[سورة الزمر الآية:10]