(( كان رجل من الأنصار لا أعلم أحد أبعد من المسجد منه، وكانت لا تخطئه صلاة في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقيل له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال الرسول عليه الصلاة ... والسلام: قد جمع الله لك كل ذلك ) )
[رواه مسلم عن أبي بن كعب]
أليس هذا الحديث لأخوتنا الذين يبتعدون عن المسجد، والله مرة كنت في أمريكا هناك منطقة اسمها توليديو، فيها محاضرة، بعد أن انتهت المحاضرة، قال لي أحدهم: أنا فلان الفلاني ـ أخوه صديقي ـ: هل تعلم كم قطعت من الأميال حتى أصل إلى هذا المسجد؟ قلت له: لا أعلم، قال لي: ستمئة ميل، أي ألف كيلومتر، ألف كيلومتر ليستمع إلى محاضرة في بيت الله، سبحان الله! تجد إنسانًا بيته على بعد أمتار، ولا يرتاد المساجد، ألف كيلومتر من أجل أن يحضر هذه المحاضرة.
لذلك من متابعة آداب المسجد، التهيؤ للذهاب إلى المسجد، بالطهارة، وحسن الوضوء، والتسوك، ولبس الثياب النظيفة، وتقليم الأظافر، وترجيل الشعر، والتجمل، والتطيب، والدليل:
{يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}
[سورة الأعراف الآية:31]
وفي حديث آخر:
(( مَنْ تطهَّر في بيته، ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضيَ فريضة من فرائض الله، كانت خطواتُه إحداهما تَحُطُّ خطيئة، والأخرى ترفع درجة ) )
[أخرجه مسلم عن أبي هريرة]
كلها أحاديث صحيحة.
من آداب المسجد إنهاء جميع الأعمال الدنيوية، وإيقاف كافة الأشغال المادية، عند سماع الأذان، والمسارعة إلى تلبية النداء، والتوجه إلى المسجد مهما كانت الأعذار، قال الله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ}
[سورة الأنفال الآية: 24]
الشاهد إذا دعاكم، حيّ على الصلاة دعوة الله، حيّ على الفلاح دعوة الله: