مثلًا الجامعة لطلاب العلم، وهناك إنسان أُمي لا يقرأ ولا يكتب، أراد أن يدخلها لتجارة، هنا لا يوجد تجارة، هنا يوجد طالب علم، وهناك قاعات تدريس، وأساتذة، و دكاترة، هذا المكان ليس للتجارة، التجارة في الأسواق، الذي يريد الدنيا متاحة له الأرض كلها، أما بيت الله الحرام لمن يريد الآخرة، لمن يريد الله عز وجل، {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} لأن بيت الله الحرام كل مكان فيه جهة للقبلة، من طرف الشمال إلى الجنوب، ومن طرف الجنوب إلى الشمال، من طرف الشرق إلى الغرب، ومن طرف الغرب إلى الشرق.
مرة إنسان سأل آخر في بيت الله الحرام، أين القبلة؟ قال له: الكعبة أمامك، قال ... له: الكعبة واضحة، قلت لك: أين القبلة؟ هو جاهل، فأي إنسان دخل بيت الله الحرام من أي جهة، قبلته الكعبة، بعض العلماء قالوا: كل جهة مسجد، كلمة مساجد هنا في هذه الآية بالذات تعني بيت الله الحرام، المساجد هنا باتجاه الجنوب، مساجد اليمن باتجاه الشمال، مساجد العراق باتجاه الغرب، مساجد بلد آخر باتجاه الشرق، كشمال إفريقيا، لكن بيت الله الحرام فيه كل الاتجاهات بأي مكان باتجاه الكعبة، فعُدّ أي مكان مسجدًا، فالله عبّر عن بيت الله الحرام بكلمة مساجد: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} هذا مكان للصلاة، مكان للعبادة.
لذلك ورد في الأثر: أن الحديث في المسجد، حديث عن الدنيا، عن التجارة، عن الأعمال، عن فرص العمل، عن شؤون الدنيا، إذا تُكلم بها في المسجد قال: إنها تحبط العمل، هذا المكان لعبادة الله، والدليل عند الدخول إلى المسجد ينبغي أن تقول:
(( اللَّهمَّ افْتح لي أبواب رحمتك ) )
والخروج من المسجد يقتضي أن تقول:
(( وافتحْ لي أبواب فضلك ) )
[الترمذي عن فاطمة الزهراء]