{وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ} ، معنى ذلك أن الهزيمة مؤلمة جدًا، ينشأ منها غيظ في القلب، والنصر يعطي القلب شفاءً، {وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} ، {عَلَى مَنْ يَشَاءُ} تعود على الإنسان، أي إنسان شاء التوبة، وقدم أسبابها، العلم، والندم، والإقلاع، أو التوبة علم، وحال، وعمل، إذا قرأت عن هذا الدين العظيم، إذا طلبت العلم، عرفت أين ذنبك، وأين خطؤك، فالعلم طريق التوبة، والندم الحال النفسي الذي يرافق العلم، والإقلاع هو النتيجة، أن تقلع عن هذا الذنب إقلاعًا كليًا، فالتوبة علم، وحال، وعمل، ... {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} تعلم، تندم، تقلع، {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ... حَكِيمٌ} .
أيها الأخوة، عجيب الأمر كلما قرأنا بعض الآيات جاء باب الخلاص، وهو التوبة، لاحظت في هذه السورة أن كل مجموعة آيات تحوم حول موضوع ينتهي هذا الموضوع بفتح باب التوبة مهما تكن، هناك شرك، هناك كفر ـ لا سمح الله ـ هناك نفاق، {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، وما أمرنا أن نتوب إليه إلا ليقبل توبتنا، وما أمرنا أن ندعوه إلا ليستجيب لدعائنا.
فلذلك {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، علمه بتوبتك الصادقة، وحكمته بقبول هذه التوبة هو سبيل خلاصنا.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ