إذًا الآية: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} ، الطغاة، سفاكو الدماء، الوحوش البشرية، الذين يبنون مجدهم على أنقاض الشعوب، يبنون حياتهم على إبادة الشعوب، يبنون غناهم على إفقار الشعوب، ينهبون ثروات أهل الأرض، ليعمروا بلادهم.
{فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} ، فإن قاتلوا دفاعًا عن أنفسهم، وليسوا في مستوى الصنف الأول، قال: {وَخُذُوهُمْ} ، خذوهم أسرى، واحشروهم في مكان معين، ... {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} ، إنهم أخوانكم إن آمنوا:
{فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}
[سورة الأحزاب الآية: 5]
وهذه عظمة الإسلام، {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
أيها الأخوة، ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ في كتاب زاد المعاد، وهو كتاب سيرة، من أشهر كتب السيرة، هناك فصل عقده باسم: فصل في ترتيب سياق هديه مع الكفار والمنافقين، ... يقول: أول ما أوحى الله جلّ جلاله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}
[سورة العلق]
أول أمر، أول كلمة، في أول آية، في أول سورة نزلت في القرآن الكريم: {اقْرَأْ} أي تعرف إلى الله، {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ، بعدها:
{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ}
[سورة المدثر]
أي تعلَّم وعلِّم، تذكر وذكّر، تلقى وألقِ، {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} ، أمره أن ينذر عشيرته الأقربين: