فهرس الكتاب

الصفحة 7359 من 22028

أيها الأخوة، الآية تقول: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} لكن أن وجدتموهم لا يشكلون خطرًا عليكم، هذه حالة ثانية، مشرك طاغية، مشرك مجرم، مشرك يتمنى إبادة المسلمين، مشرك يقعد للمسلمين {كُلَّ مَرْصَدٍ} ، مشرك يخطط لسفك الدماء، هذا له حكم، قال: إن وجدتم مشركين لا يفكرون في سفك الدماء، قال: هؤلاء خذوهم، لا تقتلوهم، {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} ، راقبوا حركاتهم، فإن لم تجدوا في حصرهم، وفي حركاتهم ما يقلق دعوهم وشأنهم، ويدفعون الجزية طبعًا.

{وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} ، أما عظمة هذا الدين: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} .

أي الإسلام واضح، إما أن تسلم، لك ما لنا، وعليك ما علينا، فإن أردت أن تبقى على دينك لا مانع، لكن مقابل بدل نقدي، البدل النقدي هو الجزية، أما إن أردت أن تحاربنا، إن أردت أن تقاتلنا، إن أردت أن تسفك دماءنا، إن أردت أن تبني مجدك على أنقاضنا، إن أردت أن تُيتّم أولادنا، وأن ترمل نساءنا نحاربك، فقط هذا الكلام الدقيق.

لذلك: {وَخُذُوهُمْ} ، خذوهم أسرى، ولو قاتلوكم، أرادوا بقتالكم أن يدافعوا عن أنفسهم، هذا قتال غير قتال رؤوس الكفر، رؤوس الكفر يقاتلونكم ليبيدوكم، أما هؤلاء يقاتلون دفاعًا عن أنفسهم، قال: {وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ} ، أي راقبوا حركاتهم وسكناتهم، إذا قاموا بأية حركة معادية يسهل عليهم كشفها، {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} .

المؤمن كيس فطن حذر، ولا يكن استطلاعكم لهم إذلالًا، هذا لا يجوز، فالاستدلال على حركاتهم وسكناتهم شيء، والاستذلال شيء آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت