أحيانًا يذهب إنسان لبلاد الغرب، يسكن في أحد أحياء هذه المدينة، كل من حوله أناس لا يعرفون الدين إطلاقًا، لا يوجد عندهم انضباط إسلامي، ولا انضباط أخلاقي، تجد هذه المعيشة مع هؤلاء، مع الاختلاط، مع التداخل، يبعث ابنه إلى المدرسة، بالمدرسة مبادئ وقيم بعيدة عن مبدئنا وقيمنا، بعيدة بعد الأرض عن السماء، فما يعد عندنا جريمة يعد عندهم تسلية ولا شيء فيها.
فلابد من أن يجتمع المؤمنون في مكان واحد يقيمون الصلوات، عندهم مسجد، عندهم لحم حلال، عندهم طعام إسلامي، أولادهم ينشؤون مع أولاد أخوانهم في مسجد صغير، فلذلك الإنسان ينبغي أن ينضم إلى المؤمنين، وأن يعيش معهم.
يترتب على الانضمام إلى المسلمين ثمار كبيرة جدًا، من هذه الثمار أن الله أشار إليها، قال:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} .
كن معهم، انضم إليهم، اجلس معهم.
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} .
[سورة الكهف] .
إذًا لا بدّ من أن تنضم إلى جماعة المؤمنين.
(( والجماعة رحمة والفرقة عذاب ) ).
[أخرجه الطبراني عن النعمان بن بشير] .
لا تستطيع أن تستقر على أمر الله إلا إذا كنت مع المؤمنين، الأخ المؤمن، يقول لك: هل صليت العصر؟ قم لنصلِّ، الأخ المؤمن يخاف من الله، الأخ المؤمن يغض بصره، الأخ المؤمن عفيف، إذا صاحبت مؤمنًا تقويت به على طاعة الله، وإذا صحب الإنسان فاسقًا قواه الفاسق على معصية الله، لذلك:
(( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنا، ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ ) ).
[أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري] .