لذلك هذه القصة لها دلالات كبيرة جدًا تبين أنه حتى الفضيلة لا يمكن أن تظهر من النبي لأنه معصوم، الله عز وجل هيأ له ظرفًا دقيقًا، وظهرت هذه الفضيلة، فضيلة الإصغاء إلى الناصح، فضيلة الرجوع إلى الصواب، فكانت هذه القصة من معالم سيرته النبوية صلى الله عليه وسلم.
من كان مع الله كان الله معه:
أما كلمة
{وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}
أي عندما كان في الغار، ووصل الكفار إليه، الحقيقة هناك ملمح آخر دقيق جدًا هو أن النبي عليه الصلاة والسلام أخد بالأسباب وكأنها كل شيء، وتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، أخذ بالأسباب، هيأ من يأتيه بزاد، من يأتيه بالأخبار، من يمحُو الآثار، اتجه جنوبًا والمدينة شمالًا، اتجه ساحلا والمدينة في الداخل، قبع في غار ثور أيامًا ثلاثة وقت شدة الطلب، فكل ثغرة غطاها، إذًا هو أخذ بالأسباب، هذا منهج أخذ بالأسباب كأنها كل شيء، وتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
لكن واقع العالم أن الغرب أخذ بالأسباب، واعتمد عليها، وألهها، ونسي الله، فوقع في الشرك، وأن الشرق لم يأمر بها أصلًا فوقع في المعصية، والصواب أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، لكن حينما وصل المطاردون إليه هناك ملمح دقيق جدًا، لو أنه أخذ بالأسباب، واعتمد عليها، ووصلوا إليه، لانهارت قواه، لكنه أخذ بالأسباب طاعة لله، واعتمد على الله، فلما وصلوا إليه قال أبو بكر:"يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا"، فقال:
(( يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك]
أي إذا كان الله معك فمن عليك؟
{وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}