لكن هناك منزلق خطير وهو: أن تظن أن السبب هو خالق النتيجة، استغنيت عن الله عزَّ وجل، فهذا المبدأ من أجل أن تصل إلى الله، لكن يمكن أن ينحرف الإنسان فيؤلِّه السبب، إذا ألَّه السبب استغنى عن المسبِّب، لذلك فإن ربنا جلَّ جلاله من حينٍ إلى آخر عن طريق المعجزات يعطِّل الأسباب، أو يُلغي الأسباب، السبب موجود ولا توجد نتيجة، أو هناك نتيجة بلا سبب، سيدنا عيسى عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام كانت ولادته معجزة، من أمٍ بلا أب، معنى ذلك أن السبب يرافق النتيجة ولا يخلقها، مشكلة العالَم في كلمتين؛ فريقٌ في الغرب ألَّه الأسباب فأشرك، وفريقٌ في الشرق لم يأخُذ بالأسباب فعصى، الغربيِّون أخذوا بالأسباب وألَّهوها فعبدوها من دون الله، ظنوا أنهم إذا كانوا أقوياء إذًا فالمستقبل لهم ولم يعبؤوا بالدين، عصوا، وفجروا، وظلموا، وطغوا، وبغوا، لأن معهم قوَّة، القوَّة سبب، والسبب له نتيجة السيطرة، فلماذا طاعة الله عزَّ وجل؟ وفي الشرق من توكَّل تواكلًا غير شرعي، لم يأخذ بالأسباب، فوقع في معصية عدم الأخذ بالأسباب:
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) }
(سورة الكهف)
الموقف الكامل الذي ذكرته في الدرس الماضي والمسلمون اليوم في أمسِّ الحاجة إليه: أن يأخذوا بالأسباب وكأنَّها كل شيء، وأن يتوكَّلوا على الله عزَّ وجل وكأنَّها ليست بشيء، لئلا يقعوا في وادي الشرك حينما تؤلَّه الأسباب، ولئلا يقعوا في وادي المعصية حينما لا يؤخذُ بالأسباب، القضيَّة الكبرى في وجود سيدنا عيسى هي خلقه من دون أب، ليعلمنا الله عزَّ وجل أن السبب ليس هو الخالق، الخالق هو الله.
معاكسة شهوتك ثمن جنَّة ربِّك: