طبيب يدرس الطب في أمريكا، والدواء مصنَّع في كندا، والمريض في اليابان يأخذ هذا الدواء فيسكن ألمه، لولا أن بنية الأشخاص في العالم واحدة، مكان الأجهزة واحد، مكان الشرايين واحد، مكان الأعصاب واحد، ليس هناك معنى لتدريس الطب في العالَم هناك وحَدَة وهناك تباين، من حيث البُنية هناك تطابق تام بين كل البشر، لو أن شركة صنعت مليون سيارة، فكل الأجهزة وقطع الغيار واحدة في أي مكان فإذا اشتريت منه تأتي في المكان الصحيح لأن الصانع واحد، فالقياسات كلها واحدة، إذًا قضية مبدأ السببيَّة، ومبدأ الغائيَّة وعدم التناقض، هذه بُنية العقل البشري.
ربنا جلَّ جلاله من حينٍ إلى آخر عن طريق المعجزات يعطِّل الأسباب أو يُلغيها:
لماذا خلق الله في هذا العقل البشري نظام السببيَّة؟ من أجل أن تصل إليه، لو أن عقلك يقبل شيء من دون سبب لقبل الكون من دون إله، لو أن نظام العقل يقبل أن يوجد شيء بلا سبب من باب أولى أن تقبل هذا الكون من دون إله، لكن لأن عقلك لا يقبل شيئًا من دون سبب إذًا أنت لا تقبل الكون من دون مكوِّن، ولا خَلْقًَا من دون خالق، ولا نظامًا من دون منظِّم، ولا حكمةً من دون مُحْكِم، ولا علمًا من دون عالِم، هذا الذي أراده الله عزَّ وجل، إذًا كل شيء له سبب.