فهرس الكتاب

الصفحة 7099 من 22028

أخواننا الكرام: الظلام صيغة مبالغة من ظالم، الآن إنسان ثبت خشبة بكرسي لمرة واحدة في حياته نقول له: ناجر، أما النجار من اتخذ النجارة حرفة، إنسان ثبت زرًا بقميصه بإبرة نقول له: خائط، أما الخياط من اتخذ الخياطة حرفة، إنسان ذبح دجاجة لمرة واحدة في حياته نقول له: جازر، أما الجزار من اتخذ هذه الحرفة مهنة له، هناك ظالم لمرة واحد بالخطأ، بالصواب، أما الظلّام كثير الظلم، إلا أن صيغ المبالغة تأخذ منحيين، منح الكثرة، ومنح شدة الفعل، إما ظلم لا يحتمل كبير جدًا، أو ظلم مليون إنسان، إذا إنسان غدر مشترٍ بخمسة ملايين، هذا ظلام، وإذا إنسان غدر ألف مشترٍ كل واحد بمئة ليرة أيضًا ظلام، الأول ظلام بشدة الظلم، والثاني ظلام بتكرار الظلم.

الله عز وجل قال:

{وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

مهما يكن الظلم قليلًا لو شمل كل العبيد لكان هذا العمل ظلمًا شديدًا والذي أوقعه ظلام، الله عز وجل ينفي عن نفسه أن يكون ظلامًا للعبيد.

لذلك حينما نثبت صيغة المبالغة نثبت الصيغة غير المبالغة بها، إذا إنسان أكال، أكل كمية كبيرة جدًا، هو أيضًا آكل، إن أثبتنا صيغة المبالغة نثبت صيغة غير المبالغة، أما إذا نفينا صيغة المبالغة لا ننفي صيغة غير المبالغة، معنى ذلك الله سبحانه وتعالى لما قال:

{وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

ولو كان الظلم طفيفًا، إذا شمل كل العباد يعد هذا ظلمًا كبيرًا، فالله عز وجل نفى عن ذاته العلية أن يكون ظالمًا وظلامًا في الوقت نفسه، بل إن نفي الظلم عن الله جاء بآيات، ونفي الظلام جاء بآيات، لكن نفي صيغة المبالغة تغطي الصيغة الغير مبالغة.

كل شيء أراده الله وقع وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة:

{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت