سُئل طالب نال الدرجة الأولى في الشهادة الثانوية: ما سبب التفوق؟ قال: لأن لحظة الامتحان لم تغادر مخيلتي ولا دقيقة في أثناء العام الدراسي، أي تكيف مع الامتحان، فالبطولة بالتكيف.
أعظم أنواع التكيف أن تتكيف مع حدث الموت.
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ}
(سورة يس)
فكل ذكائك، وكل نجاحك، وكل فلاحك، وكل بطولتك، وكل توفيقك، أن تتكيف مع المستقبل، مع أخطر حدث في المستقبل، مع مغادرة الدنيا، يا ترى لو أننا فكرنا بالموت، وقد أمرنا نبينا عليه الصلاة والسلام فقال:
(( أكثروا ذكر هادم اللذات ـ مفرق الأحباب، مشتت الجماعات ـ ) )
[رواه الديلمي عن أنس]
(( يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من أحببت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به ) )
[أخرجه الحاكم عن سهل بن سعد]
لو أن إنسانًا فكر في مصيره، لا يعمل، لا يدرس، لا يتاجر، لا يبحث عن وظيفة، لا يشتري بيتًا، لا يتزوج، لا، يدرس، وينال أعلى الشهادات، ويتاجر، وقد يقيم صناعة، وقد يبحث عن وظيفة راقية، وقد يتزوج امرأة تسره إن نظر إليها، وتحفظه إذا غاب عنها، ويتنزه مع أولاده، هذا كله مسموح، لكن التفكر بالموت يمنعك أن تعصي الله، التفكر بالموت يسرع بك الخطا إلى الله، هذه فائدته.
(( أكثروا ذكر هادم اللذات ـ مفرق الأحباب، مشتت الجماعات ـ ) )
[رواه الديلمي عن أنس]
(( إن أكيسكم أكثركم للموت ذكرًا، وأحزمكم أشدكم استعدادًا له، ألا وإن من علامات العقل التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتزود لسكنى القبور والتأهب ليوم النشور ) )
[ورد في الأثر]
أصل حدث الوفاة أمر من الله يبلغ لملك الموت:
أيها الأخوة،
{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ}
الوفاة تنسب إلى الله أحيانًا، كما في قوله تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ}